ميرزا حسين النوري الطبرسي
165
النجم الثاقب
بمقام صاحب الزمان عليه السلام وهو في قبلة مكان مصلاّي ( 1 ) ، فرأيت فيه ضياءً كاملا وسمعت فيه قراءة مصلٍّ فطابت نفسي ، وحصل كمال الأمن والاطمينان ، وظننت انّ في المقام الشريف بعض الزوّار ، وأنا لم أطّلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد ، فأكملت عمل الاستجارة ، وأنا مطمئن القلب . ثمّ توجّهت نحو المقام الشريف ودخلته ، فرأيت فيه ضياءً عظيماً لكنّي لم أَرَ بعيني سراجاً ولكنّي في غفلة عن التفكّر في ذلك ، ورأيت فيه سيّداً جليلا مُهاباً بصورة أهل العلم ، وهو قائم يصلّي فارتاحت نفسي إليه ، وأنا أظنّ انّه من الزوّار الغرباء لأنّي تأمّلته في الجملة فعلمت انّه [ ليس ] ( 2 ) من سكنة النجف الأشرف . فشرعت في زيارة مولانا الحجة سلام الله عليه عملا بوظيفة المقام ، وصلّيت صلاة الزيارة ، فلمّا فرغت أردت اُكلّمه في المضيّ إلى مسجد الكوفة ، فهبته وأكبرته ، وأنا انظر إلى خارج المقام ، فأرى شدّة الظلام ، وأسمع صوت الرّعد والمطر ، فالتفت اليّ بوجهه الكريم برأفة وابتسام ، وقال لي : تحبّ أن تمضي إلى مسجد الكوفة ؟ فقلت : نعم يا سيدنا ! عادتنا أهل النجف إذا تشرّفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة ، ونبات فيه ، لأنّ فيه سكاناً وخدّاماً وماءً . فقام ، وقال : قم بنا نمضِ إلى مسجد الكوفة ، فخرجت معه وأنا مسرور به وبحسن صحبته ، فمشينا في ضياء وحسن هواء وأرض يابسة لا تعلّق بالرجل وأنا غافل عن حال المطر والظلام الذي كنت أراه ، حتّى وصلنا إلى باب المسجد وهو - روحي فداه - معي وأنا في غاية السّرور والأمن بصحبته ، ولم أَرَ ظلاماً ولا مطراً . فطرقت الباب الخارجة عن المسجد ، وكانت مغلقة فأجابني الخادم : من الطارق ؟
--> 1 - قال في الترجمة ما معناه : " مكان المصلّين " . 2 - سقطت من الجنّة .